المشاركات

رواية "عبث الأقدار" لنجيب محفوظ

صورة
هذه هي الرواية الأولى لرائد الرواية العربية نجيب محفوظ، نشرها نجيب الشاب عام ١٩٣٩م وهي واحدة من ثلاث روايات تاريخية اتخذت من العصر الفرعوني مسرحا لأحداثها نشرها نجيب محفوظ في نهاية ثلاثينيات وبدايات أربعينيات القرن الماضي، وشكلت الانطلاقة الأولى لمشوار أدبي طويل ورائع اثرى المكتبة العربية والعالمية بمجموعة أدبية كان بعضها من أفضل ما كتب في الأدب العربي بل الإنساني الحديث - من وجهة نظري البسيطة.     تدور أحداث الرواية في عصر الملك الفرعوني الشهير خوفو، وتبدأ بنبوءة صاعقة من أحد المشعوذين في البلاط الفرعوني يبلغ فيها الفرعون وحاشيته أن "لن يجلس على عرش مصر أحد من ذرية الفرعون بعد وفاته". يصاب الجميع بالذهول   خصوصا الفرعون وولي عهده العنيد وعند سؤالهم عن الوارث للعرش المصري يبلغهم الساحر أن الفرعون القادم هو رضيع صغير ولد قبل ساعات معدودة وهو الابن الأول للكاهن الأكبر "من رع".   عندها تطرح الرواية السؤال الرئيسي فيها على لسان الفرعون لوزيه ومستشاره الحكيم خوميني: "هل ينجي حذر من قدر؟". يقرر الفرعون بالطبع تحدي الأقدار فيتحرك مع ولي عهده على رأس...

قراءة لرواية الحب في زمن الكوليرا لغابرييل غارسيا ماركيز

صورة
"لقد عاشا معا ما يكفي ليعرفا أن الحب هو أن نحب في أي وقت وفي أي مكان، وأن الحب يكون أكثر زحماً كلما كان أقرب إلى الموت"   سأبدأ حديثي عن رواية "الحب في زمن الكوليرا" للروائي الكولومبي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل للآداب بإشارة سريعة قد يجدها الكثيرين غريبة ومثيرة للجدل ربما وهو لأنني أعتقد أولا أن هذه الرواية أفضل بكثير عن رواية مائة عام من العزلة التي قرأتها قبل أربع سنوات تقريبا والتي يعدها معظم النقاد أعظم أعمال الكاتب الراحل، كما أنني بصراحة لم أقع - head over heel وعلى خلاف الكثير من الأصدقاء - في غرام أدب غابرييل غارسيا ماركيز بعد قراءة أهم عملين قدمهما خلال مسيرته الأدبية الكبيرة.  فعلى الرغم من الإبداع والخيال اللامحدود والحرفية والعمق الكبير التي يكتب بها ماركيز إلا أنني وجدت كلا الروايتين  بصراحة في معظم الأحيان alienating & extremely boring ـ لقد كنت طوال صفحات الرواية أتساءل مع نفسي : لماذا لا يعجبني هذا العمل على الرغم من الكتابة الرائعة والشخصيات المركبة؟ لماذا لا أشعر بأي عاطفة تجاه النص وشخصياته وموضوعه...

قراءة لكتاب نافذة على القصة القصيرة الفارسية الحديثة اختارها وترجمها الدكتور إحسان اللواتي

صورة
كل عام وأنتم بخير جميعا … كل عام وأنتم بخير معشر القراء ... كما يوحي العنوان يقدم الأكاديمي العماني أستاذ الآداب في جامعة السلطان قابوس الدكتور إحسان اللواتي للقارئ  والباحث العربي نظرة سريعة على عالم القصة القصيرة في إيران الحديثة، يقدم خلالها للقارئ العربي تسع قصص قصيرة لتسعة من أشهر الكتاب والأدباء الإيرانيين، اختارهم الدكتور إحسان ليغطوا كافة مراحل تطور فن القصة القصيرة في إيران منذ نشأتها بشكلها المعاصر مع الروائي والأديب الإيراني الشهير صادق هدايت في عشرينات وثلاثينات القرن المنصرم إلى كتابات المعاصرين من كتاب والأدباء جيل الثورة الإسلامية من أمثال نصرت ماسوري وعلي خدابي.  في مقدمة الكتاب، يقدم الدكتور إحسان لقارئه نبذة مختصرة عن تطور القصة القصيرة في إيران. ويقسم اللواتي المسيرة الفنية للقصة الإيرانية القصيرة إلى ثلاث مراحل زمنية رئيسية لكل منها أسماؤها الخاصة وسماتها الفنية الخاصة وهي الترتيب: ١- " مرحلة البدء والتكوين، واتسمت بتأثر بالأدباء الغربيين من أمثال موباسان وهمنغواي وكامو ومن اشهر أدبائها صادق هدايت وإبراهيم كلستان وبزرك علوي "   ٢-...

قراءة لرواية اعترافات كاتم صوت للروائي الأردني مؤنس الرزاز

صورة
"تعلمت من الحياة - التي تتلمذت على يديها - أن المنطق والنظام ضدان للحياة، لأن الحياة ثورة دائمة ضد المنطق، وتمرد مباغت على الأنظمة التي يؤمن الناس أحيانا بخلودها … إذن فالحياة غير منطقية، والتناقض فيها فاقع كالفضيحة. الدليل على ذلك أني أشعر بالعجز والعقم والضعف والموت . ولكني قادر على التحكم بالآخرين والسيطرة على حياتهم، بل موتهم …" - من اعترافات يوسف كاتم صوت  عن مأساة المثقفين والمناضلين العرب في الدولة العربية الحديثة تتحدث رواية " اعترافات كاتم صوت "، عندما تحالفت النخبة العربية المثقفة التي أسست الأحزاب السياسية التقليدية في العالم العربي مع العسكر وطوعت أفكارها ونخبها وقواعدها لصالح انقلاباتهم ومن ثم سكتت بل واشتركت في قمعهم - أي العسكر - للقوى المخالفة لأفكارهم أو الداعية للديمقراطية والحرية أو أي شكل من أشكال من المشاركة السياسية. ثم امتد سكوتها أيضا بعد ذلك للقمع الذي طال حلفاءهم السابقين ورفاق النضال في الماضي، متناسين أن يد القمع تلك التي طالت رفاقهم ستصل إليهم في النهاية ومتناسين المثل الشهير "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".  ...

قراءة لمسرحية "السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم

صورة
  " بين السيف الذي يفرضك ولكنه يعرضك وبين القانون الذي يتحداك ولكنه يحميك! …" يعد الكثير من النقاد العرب و الغربيين - وهم بكل تأكيد محقين في ذلك - مسرحية السلطان الحائر لرائد المسرح العربي توفيق الحكيم واحده من روائع وكلاسيكيات المسرح العربي الحديث ويرى الكثيرون أيضا أنها من أهم ما قدمه المسرحي والأديب الكبير من أعمال وهو أمر له أيضا شيء من الوجاهة وأنت كنت شخصيا اعتقد ان بنك القلق كانت أفضل.   نشرت مسرحية "السلطان الحائر" لأول مرة في عام ١٩٦٠م وهي لحظة تاريخية فارقة من لحظات التاريخ المصري الحديث حيث بدأ الكثير من المراقبين والمثقفين المصريين وخصوصا الليبراليين منهم - أصحاب رؤية مصر في محيطها الشرق أوسطي أو الأوروبي وليس القومي- في ذلك الوقت التململ والشك في ما رأوه انحراف عن المبادئ الثورية الأساسية التي أعلنتها الثورة في بدايتها خصوصا وأن تلك الفترة شهدت ذروة التفرد الناصري والعسكري بزمام الأمور   في مصر وبداية قوة التوجه البوليسي في معالجة القضايا والصراعات السياسية في مقابل تعطيل كامل للدستور والتطويع والتلاعب الكامل بالنصوص القانونية لصالح الدولة...

رواية القناص للكاتب العماني زهران القاسمي

صورة
" الليلة لا تشبه البارحة، فأنا في رحلتي هذه محمل بكل تلك السنين ووحيد إلا من ذاكرة تصعد معي أمسك بخيوطها كما يمسك الهواه بحبال التسلق "   علي الاعتراف في مقدمة هذا الحديث الموجز وقبل الخوض في أية تفاصيل حول الرواية أنني شخصيا مع المحافظة على الحياة الفطرية ومع الإجراءات الحكومية الصارمة في هذا الخصوص بل أني مع تشديدها أكثر، وعليه فإني بطبيعة الأمور لن أجد موضوع القنص بذاته مغريا كموضوع حكائي بل أني كنت أتمنى طوال الرواية أن يخطئ القناصة - أبطال الرواية - أهدافهم وتنجو تلك الكائنات البريئة المهددة بالانقراض والتي تعرضت للصيد الجائر.   غير أن الرواية وإن كانت في ظاهرها تدور حول قناص عجوز يحاول تحقيق حلم حياته في اصطياد تيس وعل بري إلا أنها في حقيقتها تفاجئ قارئها وتطرح عليه أسئلة فلسفية وجودية حول الأحلام والأماني والرغبات كما أنها تضع القارئ كما وضعت شخوصها امام معادلة الزمن الذي يتحرك ويتسرب   بسرعة من بين أيدينا في عالم اليوم دون أن يترك لنا في بعض الأحيان حتى مجال لالتقاط الأنفاس، لتتحول الرواية خصوصا في قسمها الأخير إلى محاولة الإنسان البقاء والتأقلم ليس ...

رواية لاعب الشطرنج لستيفان زفايغ

صورة
" كتب ستيفان زفايغ إلى صديقه هرمان كيتسن قبل انتحاره بخمسة أسابيع " ليس هناك شيء مهم أقوله عن نفسي. كتبت قصة قصيرة حسب أنموذجي المفضل البائس، وهي أطول من أن تنشر في صحيفة أو مجلة وأصغر من أن يضمها كتاب وأشد غموضا من أن يفهمها جمهور القراء العريض وأشد غرابة من موضوعها في حد ذاته"" - اقتباس من نبذة غلاف الكتاب. قليلة هي الأعمال الأدبية التي يمكن أن تطلق عليها بكل ارتياح مسمى perfect ، إلا أن الكاتب النمساوي ستيفان زفايغ قدم لنا في روايته القصيرة "لاعب الشطرنج" رائعة أدبية قل نظيرها حول الدكتاتورية والعنصرية والظلم والمأساة الإنسانية الكبرى التي عاشها العالم خلال الحرب العالمية الثانية، استحق بكل جدراه هذاالمسمى. اختصر فيها ستيفان تلك المأساة وما عاشه هو وبلده النمسا من استعمار واستغلال على يد النازية البغيضة وذلك من خلال قصة قصيرة نسبيا و بسيطة في ظاهرها إلا أنها عميقة جدا في رموزها ومعانيها حول لعبة شطرنج بين بطل شطرنج عالمي شهير ورجل غامض خلال رحلة بحرية بين نيويورك وبيونس ايرس. جعلني خلالها زفايغ أعيش خلال صفحاته القليلة مع شخصياته الع...