قراءة في رواية «إعجام» لسنان أنطون
يدخلنا سنان أنطون في روايته «إعجام»، كما فعل في روايته «يا مريم»، بصورة غير مباشرة إلى واحد من أقرب المواضيع إلى نفسي، وهو الوجود المسيحي العربي في المشرق، ذلك الوجود الذي أعتقد أنه يواجه تحديا كبيرا. فلطالما اعتقدت أن للمسيحيين العرب دورا بالغ الأهمية في النهضة العربية الحديثة، كما كان لهم إسهام مهم في ما يعرف بالعصر الإسلامي الذهبي. ولذلك فإن التهديد الذي يواجه مسيحيي المشرق، سواء من متطرفين حمقى في الداخل أو من حملات أجدها منظمة في الخارج لدفعهم إلى الهجرة، من الأمور التي طالما أصابتني بالكآبة. على أن رواية «إعجام» لا تتناول الوجود المسيحي بوصفه قضية أساسية، وإنما يصادف أن يكون بطلها مسيحيا. أما موضوعها الأساسي فهو الدكتاتورية والطغيان والتعذيب والغباء الأيديولوجي وتقديس الطغاة في عراق البعث، أو حتى لا نظلم البعث العربي، عراق صدام حسين تحديدا. من خلال وجهة نظر شاب مسيحي معتقل يكتب يومياته في أحد السجون، نتعرف على العراق في عهد صدام حسين، خصوصا خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، وكيف استطاعت حفنة من الحمقى أن تسيطر على شعب كامل من المتنورين والمثقفين. ومن خلال صوت حبيس يهذي وه...