قراءة للمجموعة القصصية ثلاث قصص جبلية لمحمود الرحبي
هذه هي التجربة الثانية لي مع قصص الكاتب العماني محمود الرحبي وكما استمتعت بالتجربة الأولى لي مع أدب الأستاذ محمود الرحبي وقصصه في مجموعته الفائزة بجائزة السلطان قابوس للفنون "ساعة زوال"، جاءت هذه المجموعة لتثبت في نفسي ما اعتقدته سابقا وهو أن الرحبي ـ وهو بالطبع لا يحتاج لشهادة مني ـ هو قلم عماني بل عربي متميز واستثنائي في مجال القصة العربية القصيرة.
ويعود هذا من وجهة نظري الى الأسلوب الفريد الذي يكتب به محمود فإلى جانب لغته البراقة التي تجمع بين البساطة والجمال، يتميز محمود الرحبي في أنه وعلى خلاف البعض من الكتاب العرب لا يكتب بفوقية – إن صح التعبير في البعض - من أبراج عاجية محاولا تحدي قارئه أو إظهار تميزه على حساب ذلك القارئ بل إنه ينطلق في نصوصه من هموم البسطاء وقضاياهم وحكايتهم، إن في كتابته ببساطة صوت جامع رائع يصل إلى عقول النخبة و"المثقفين" بقدر الذي يصله فيه إلى قلوب عامة القارئ من أمثالي.
في هذه المجموعة المعنونة بإحدى قصصه "ثلاث قصص جبيلة" يقدم الرحبي لقارئه ثمان قصص قصيرة تتراوح في أحجامها بين ثلاث صفحات والاثني عشر صفحة، تتنوع فيها الأساليب والمواضيع بين الأسطوري والشعبي كما في قصص "ثلاث قصص جبيلة" و "سر رسالة الضحك" وبين النقد الساخر كما في قصتي "من يوميات خميس أوريل" و "سفنكس الخفي" بالإضافة إلى العادي/الاستثنائي في يوميات البسطاء والمهمشين في مجتمعاتنا كما في قصص " قهوة نورمال" ، "من تجليات جاري" ، "أطفال وطيور"، "المحارب في غرفة الطبيب" .
على من الرغم من الروح الطريفة ولغة الرائعة التي ميزت كل قصص المجموعة تقريبا الإ أن هناك ثلاث قصص كانت أقرب الى ذائقتي أكثر من غيرها، الأولى قصة "ثلاث قصص جبيلة" وهي ثلاث قصص رمزية تحمل بين طياتها شيئا من روح ألف ليلة وليلة والتي يعود بها الرحبي ولكن بلمحه معاصرة إلى حكايات ونوادر الأدب العربي التقليدي. والثانية قصة "من يوميات خميس أوريل" وهي من النقد السياسي الساخر يحول فيها الرحبي الصراع الخليجي إلى منافسة مستميتة بين مطعمين شوارما وأمريكا إلى صاحب العمارة التي يقع فيها هذان المطعمان. أما الثالثة والأقرب إلى نفسي، فكانت "المحارب في غرفة الطبيب" وهي عبارة عن محاورة رائعة وساخرة في آن واحد بين مريض يبحث عن ذاته وطبيبه النفسي.
تقع المجموعة في ٧٦ صفحة بين يدي الطبعة العربية الأولى عن الآن ناشرون وموزعون بدعم من الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.
تقيمي الشخصي: ٧.٥/١٠
تعليقات
إرسال تعليق