المشاركات

قراءة لرواية مدرّس ظفار للكاتب البحريني خالد البسام

صورة
لعلي لا أستبق حديثي عن رواية  مدرّس ظفار ، إذا قلت أنها من الأعمال التي تقع في فخّ العنوان والموضوع المثير، خصوصًا للقارئ العُماني المتشوّق للقراءة عن ثورة ظفار؛ تلك الثورة المهمَّشة في ذاكرة التاريخ العربي رغم أثرها العميق في التغيّرات السياسية في الخليج، ولا سيّما في عُمان والإمارات. فقد كانت تلك الثورة المطرقة التي نبهت القوى الاستعمارية إلى ضرورة التغيير، ومهّدت لمرحلة الرفاه التي تعيشها هذه الدول اليوم. الامر الذي جعل الخيبة مضاعفة من التناول السطحي لهذه الثورة. يزيد من وطأة تلك الخيبة المقارنةُ — غير العادلة بطبيعة الحال — مع رواية  وردة  لصنع الله إبراهيم، التي تناولت الموضوع نفسه بلغة أكثر عمقًا وشخصيات متقنة الصياغة تبقى حيّة في الذاكرة، بينما تتلاشى شخصيات  مدرّس ظفار  سريعًا بعد الانتهاء منها. تحكي الرواية عن خيبات وتناقضات اليساريين في الخليج وظفار، بين الشعارات البراقة حول "حرية الشعوب" و"محاربة الرجعية" و"تحرير المرأة"، وبين الواقع الحقيقي المليء بالجهل والهزيمة والخيانة وهيمنة القبيلة، إلى جانب واقع المرأة المحكوم بالطبيعة الدينية والقبلية. ...

قراءة لكتاب المثقفون في الحضارة العربية – محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد لمحمد عابد الجابري

صورة
  يقدّم المفكر المغربي الكبير في بحثه الرائع دراسة عن العلاقة بين المثقف في الحضارة العربية والسياسة والسلطة – ممثّلة في الحاكم – وهي العلاقة الشائكة التي ما تزال تشكّل المشهد الثقافي العربي المعاصر، متخذًا من محنة ابن حنبل في قضية خلق القرآن ونكبة ابن رشد في قضية شرح كتاب  الحيوان  لأرسطو مجالًا لاستعراض هذه العلاقة وتحليلها . يبدأ الجابري في كتابه رحلة البحث عن المثقفين في الحضارة الإسلامية، ويبدأ بالبحث في مفهوم المثقف الذي يعتبر تصنيفًا دخيلاً على الثقافة العربية وقادمًا من أوروبا، ثم يتتبّع مفهوم المثقف من خلال دراسة النهضة الأوروبية، وينتهي به البحث إلى أن بداية تشكّل المثقف – أو المفكر الأوروبي – كانت في القرن الثاني عشر الميلادي عند بدء الاتصال بين الثقافة العربية (الإسلامية)-اليونانية التي تشكّلت في المدن العربية الكبرى مع المدن اللاتينية والغرب في أوروبا، إما بسبب التجارة أو الحروب والغزوات. وقد تشكّل الفكر الأوروبي في بعض تلك المدن كردة فعل على هذه الحضارة التي حكمت نصف المعمورة – وهو الأمر ذاته الذي وقع في بداية ما يُعرف بـعصر النهضة العربية...

قراءة لرواية قناع بلون السماء للاسير الفلسطيني باسم خندقجي

صورة
آه … اعذرني، لقد نسيت أن السجن لا سماء له .» ليست مجرد رواية، بل شهادة مكتوبة من قلب السجون . حين تعرف أن كاتب قناع بلون السماء هو الأسير الفلسطيني باسم خندقجي، تدرك أن الكلمات هنا ليست فقط رواية متخيله، بل صرخة حقيقية صادرة من قلبٍ عاش القيد وعرف معنى أن تكون بلا سماء . لهذا، لا يمكن قراءة هذا النص قراءة منصفة إلا وأنت تحمل في بالك حقيقة صاحبه : أسير قضى معظم حياته في سجون الاحتلال، وما زال هناك، يكتب من داخل الظلام . فالنص يكتسب قوته وزخمه من هذا السياق، دون أن ينتقص ذلك من جماله الأدبي أو استقلاله كعمل فني . الرواية تناقش مواضيع كثيرة : عن الكتابة القصصية وكيف نكتبها وكيف يمكن نقدها ومناقشتها، عن ازدواج الهوية، عن مقاومة الصهيونية من خلال النضال الثقافي والتمسك بالهوية والذات، عن الأسير والأسر في سجون الاحتلال .   تحكي القصة باختصار حكاية نور مشهدي، لاجئ فلسطيني يجد بالصدفة بطاقة هوية إسرائيلية زرقاء – بلون السماء – فيستغلها لينضم إلى بعثة...