قراءة لرواية مدرّس ظفار للكاتب البحريني خالد البسام
لعلي لا أستبق حديثي عن رواية مدرّس ظفار ، إذا قلت أنها من الأعمال التي تقع في فخّ العنوان والموضوع المثير، خصوصًا للقارئ العُماني المتشوّق للقراءة عن ثورة ظفار؛ تلك الثورة المهمَّشة في ذاكرة التاريخ العربي رغم أثرها العميق في التغيّرات السياسية في الخليج، ولا سيّما في عُمان والإمارات. فقد كانت تلك الثورة المطرقة التي نبهت القوى الاستعمارية إلى ضرورة التغيير، ومهّدت لمرحلة الرفاه التي تعيشها هذه الدول اليوم. الامر الذي جعل الخيبة مضاعفة من التناول السطحي لهذه الثورة. يزيد من وطأة تلك الخيبة المقارنةُ — غير العادلة بطبيعة الحال — مع رواية وردة لصنع الله إبراهيم، التي تناولت الموضوع نفسه بلغة أكثر عمقًا وشخصيات متقنة الصياغة تبقى حيّة في الذاكرة، بينما تتلاشى شخصيات مدرّس ظفار سريعًا بعد الانتهاء منها. تحكي الرواية عن خيبات وتناقضات اليساريين في الخليج وظفار، بين الشعارات البراقة حول "حرية الشعوب" و"محاربة الرجعية" و"تحرير المرأة"، وبين الواقع الحقيقي المليء بالجهل والهزيمة والخيانة وهيمنة القبيلة، إلى جانب واقع المرأة المحكوم بالطبيعة الدينية والقبلية. ...